الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

332

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

3 4 - البعد الاقتصادي للحج خلافا لما يراه البعض ، فإن مؤتمر الحج العظيم يمكن أن يستفاد منه في تقوية أسس الاقتصاد في البلدان الإسلامية . بل إنه وفق أحاديث إسلامية معتبرة يشكل البعد الاقتصادي جزءا مهما من فلسفة الحج . فما المانع من وضع أسس سوق مشتركة إسلامية خلال اجتماع الحج العظيم ، ليوسع المسلمون مجال التبادل التجاري فيما بينهم بشكل تعود منافعهم إليهم لا إلى أعدائهم . ومن أجل تحرير اقتصادهم من التبعية الأجنبية ، وهذا العمل عبادة وجهاد في سبيل الله ، ولا يمكن أن يكون حبا للدنيا وطمعا فيها . ولذا أشار الإمام الصادق ( عليه السلام ) في الحديث السابق خلال شرحه فلسفة الحج ، إلى هذا الموضوع بصراحة باعتبار أن أحد أهداف الحج ، تقوية العلاقات التجارية بين المسلمين . وجاء في حديث آخر للإمام الصادق ( عليه السلام ) في تفسير الآية ( 198 ) من سورة البقرة ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم . قال ( عليه السلام ) : " فإذا أحل الرجل من إحرامه وقضى فليشتر وليبيع في الموسم " ( 1 ) . وكما يبدو فإن هذا العمل لا إشكال فيه ، بل فيه ثواب وأجر . وبهذا المعنى جاء في نهاية حديث عن الإمام علي بن موسى الرضا ( عليهما السلام ) لبيان فلسفة الحج بشكل مسهب : ( ليشهدوا منافع لهم ) ( 2 ) إشارة إلى المنافع المعنوية والمادية . والأخيرة على رأي بعضهم معنوية أيضا . فالحج باختصار عبادة عظيمة لو استفيد منها بشكل صحيح في تشكيل مؤتمرات متعددة سياسية وثقافية واقتصادية ، لحل مشاكل العالم الإسلامي ، ومفتاحا لحل معضلات المسلمين ، وقد يكون هو المراد من حديث الإمام الصادق

--> 1 - تفسير العياشي ، حسبما جاء في تفسير الميزان ، المجلد الثاني ، ص 86 . 2 - بحار الأنوار ، ج 99 ، ص 32 .